ابن خلدون
434
تاريخ ابن خلدون
وان الحسين هو أخوه وان أول أمره انه ملك أرجيش من بلاد أرمينية فقوى اه ولما ملك عضد الدولة الموصل حضر عنده وهم بقبضه ثم سأل عنه فافتقده وكف عن طلبه فلما مات عضد الدولة استفحل أمره واستولى على ميا فارقين وكثير من ديار بكر ثم على نصيبين وقال ابن الأثير سار من أرمينية إلى ديار بكر فملك ثم ميا فارقين وبعث صمصام الدولة إليه العساكر مع أبي سعيد بهرام بن أردشير فهزمهم وأسر جماعة منهم فبعث عساكر أخرى مع أبي القاسم سعيد بن الحاجب فلقيهم في بلد كواشى وهزمهم وقتل منهم وأسر ثم قتل الأسرى صبرا ونجا سعيد إلى الموصل وباد في اتباعه فثار به أهل الموصل نفورا من سوء سيرة الديلم فهرب منها ودخل باد وملك الموصل وحدث نفسه بالمسير إلى صمصام الدولة ببغداد وانتزاع بغداد من يد الديلم واحتفل فيه ولقيهم باد في صفر من سنة أربع وسبعين فهزموه وملكوا الموصل ولحق باد بديار بكر وجمع عليه عساكر وكان بنو سيف الدولة بن حمدان بحلب قد ملكها معهم سعد الدولة ابنه بعد مهلكه فبعث إليه صمصام الدولة أن يكفيه أمر باد على أن يسلم إليه ديار بكر فبعث سعد الدولة إليه جيشا فلم يكن لهم طاقة وزحفوا إلى حلب فبعث سعد الدولة من اغتاله في مرقده بخيمته من البادية وضربه فاعتل وأشفى على الموت وبعث إلى سعد وزياد الأميرين بالموصل فصالحهما على أن تكون ديار بكر والنصف من طور عبدين لباد ورجع زياد إلى بغداد وهو الذي جاء بعساكر الديلم وانهزم باد أمامه ثم توفى سعد الحاجب بالموصل سنة سبع وسبعين فتجدد لباد الطمع في ملكها وبعث شرف الدولة على الموصل أبا نصر خواشاذه فدخل الموصل واستمد العساكر والأموال فأبطأت عنه فدعا العرب من بنى عقيل وبنى نمير وأقطعهم البلاد ليدافعوا عنها واستولى باد على طور عبدين وأقام بالجبل وبعث أخاه في عسكر لقتال العرب فانهزم وقتل وبينما خواشاذه يتجهز لقتال باد جاءه الجند بموت شرف الدولة ثم جاء أبو إبراهيم وأبو الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان أميرين على الموصل من قبل بهاء الدولة وبقيت في ملكهما إلى سنة احدى وثمانين فبعث بهاء الدولة عسكرا مع أبي جعفر الحجاج بن هرمز فملكها وزحف إليه أبو الرواد محمد بن المسيب أمير بنى عقيل فقاتله وبالغ في مدافعته واستمد بهاء الدولة فبعث إليه الوزير أبا القاسم علي بن أحمد وسار أول سنة ثنتين وثمانين وكتب إلى أبي جعفر بالقبض عليه بسعاية ابن المعلم وشعر الوزير بذلك فصالح أبا الرواد ورجع ووجد بهاء الدولة قد قبض على ابن المعلم وقتله * ( وفاة شرف الدولة وملك بهاء الدولة ) * ثم توفى شرف الدولة أبو الفوارس شرزيك بن عضد الدولة في جمادى سنة تسع وسبعين